إسماعيل بن القاسم القالي

117

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

وليس فتيق المسك ما تجدونه * ولكنه ذاك الثناء المخلّف [ 319 ] [ أسباب المجد وشدّة سبيله ] : قال أبو علي : وقرأت على أبي بكر بن دريدر لبعض العرب : [ البسيط ] دببت للمجد والساعون قد بلغوا * جهد النفوس وألقوا دونه الأزرا وكابدوا المجد حتّى ملّ أكثرهم * وعانق المجد من أوفى ومن صبرا لا تحسب المجد تمرا أنت آكله * لن تبلغ المجد حتى تلع الصّبرا [ 320 ] [ شعر في النذالة وإنكار المعروف ، وشيء من أمثال العرب ] : وأنشدنا غير واحد من أصحاب أبي العباس - منهم ابن السّري والأخفش وابن درستويه - قالوا : أنشدنا أبو العباس المبرّد لعبد الصمد بن المعذّل فيه : [ الوافر ] سألنا عن ثمالة كل حيّ * فقال القائلون ومن ثماله فقلت محمد بن يزيد منهم * فقالوا زدتنا بهم جهاله فقال لي المبرّد خلّ عنّي * فقومي معشر فيهم نذاله * * * [ 321 ] وأنشدنا أبو بكر ، قال : أنشدني سعيد بن هارون : [ الوافر ] فلو أبصرت دارك في محلّ * يحلّ الحزن فيه والسّرور رأيت منادحا لم يرع فيها * ملال مذ نأيت ولا فتور قال : يخاطب امرأة يقول : لو رأيت محلّك في قلبي ، فلم يستقم له الشعر . فقال : دارك . وقوله : يحلّ الحزن فيه والسّرور يعني : القلب ؛ لأن الحزن والسرور فيه يكونان . وقوله : منادحا ؛ يعني : متّسعا وقوله : « لم يرع فيها ملال مذ نأيت ولا فتور » مثل . * * * [ 322 ] [ خطبة أعرابيّ كان يسأل بالمسجد الحرام ] : وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : أخبرنا أبو حاتم ، قال : أخبرنا أبو زيد ؛ قال : بينا أنا في المسجد الحرام إذ وقف علينا أعرابي فقال : يا مسلمون ، إن الحمد للّه والصلاة على نبيه ، إني امرؤ من أهل هذا الملطاط الشّرقي المواصي أسياف تهامة ، عكفت عليّ سنون محش ، فاجتبّت الذّرى ، وهشمت العرى ، وجمشت النّجم ، وأعجت البهم ، وهمّت الشّحم ، والتحبت اللّحم ، وأحجنت العظم ، وغادرت التّراب مورا ، والماء غورا ، والناس أوزاعا ، والنّبط قعاعا ، والضّهل جزاعا ، والمقام جعجاعا ، يصبّحنا الهاوي ، ويطرقنا العاوي ، فخرجت لا أتلفّع بوصيدة ، ولا أتقوّت هبيده ، فالبخصات وقعة ، والرّكبات زلعة ، والأطراف قفعة ، والجسم مسلهمّ ، والنّظر